السيد محمد الصدر
37
ما وراء الفقه
تكون مضاربات متعددة ما لم نعتبر للمال وحدة عرفية ، كعمل المتعددين في محل واحد أو تجارة واحدة . ويكون الربح العائد إلى عامل المضاربة مقسما بين هؤلاء المتعددين بالتساوي إلَّا أن يتفقوا في عقد المضاربة على خلافه . الصورة الرابعة : أن يكون كلا من صاحب المال والعامل متعددا . وهذه الصورة أيضاً تكون مضاربات متعددة كلها من الصورة الأولى أو الثانية ، إلَّا أن نفرض شكلًا من أشكال الوحدة في المال . كما لو اتفق جماعة على أن يخلطوا أموالهم ويدفعوها إلى جماعة ليتاجروا بها . فيكون لكل من أصحاب الأموال سهماً في تلك التجارة أو التجارات . كما يكون لكل من العاملين سهماً يخصه مع حصوله الربح ، كما هي العادة الغالبة . والمهم الإلماع إلى أن المضاربة في المصرف إنما تكون من الصورة الرابعة ، لوضوح كثرة المودعين والمستثمرين معاً . وحيث يريد المؤلف أن تكون أطروحته مطابقة لما عليه المصارف اليوم ، فقد أجرى لكل من الودائع الثلاث : وهي : الودائع الثابتة والتوفير والحساب الجاري صيغته الاعتيادية ، على أنها يمكن أن تستعمل جميعاً في المضاربة المقترحة ، مضافاً إلى الرأس المال الأصلي للمصرف . غير أنه فضّل الودائع الثابتة كنموذج لمال المضاربة ، حيث يمكنه أن يبقى غير مسحوب لمدة ستة أشهر أو سنة ، حسب الاتفاق ، ريثما يحصل أو يرد ربح مضاربات المستثمرين . وأما ودائع التوفير فاقترح عزل قسم معها لأجل جعلها تحت الطلب توفيراً للسحب الموجود باستمرار . واستثمار الجزء الباقي في المضاربة . غير أنه قرر أن هذا القسم لا يعدو أن يكون بمقدار عشرة بالمئة من مجموع إبداع التوفير . وأما الودائع المتحركة باستمرار أو الحساب الجاري . فهو لا يمكن أن